أخنوش : من تدبير الريع ، الى صناعة المآسي …

8

بقلم : ماءالعينين امربيه ربه .

الريع هو الإستثناء لفائدة بعض الناس ، وهو الإستحواذ لبعض الخاصة من الناس ، وهو الإقصاء للسواد الأعظم من الناس ، و هو سبب تفجر الأوضاع بين الناس ، و تفاوت طبقاتهم ، ونشر الظلم و الحكرة والتهميش و التبخيس والتفقير و الجهل و العوز في صفوفهم .حزني اليوم عميق ، وحنقي عظيم ، وغضبي كبير ، بعد أن أدركت تمام الإدراك أن قطاع الصيد البحري و مدبروه المتحصنون في غرفة التحكم ، و أعوانهم وشركائهم و المرتهنون بهم من أشباه : المهنيون ، الممثلون المهنيين ، الصحفيون “سحرة فرعون “، و جمعيات الخزي والعار و التدليس ، أن الجميع تحول من مدبر للريع و مستفيد منه و معين له وشاهد عليه ، الى صانع للمآسي مع سبق الإصرار و الترصد لآلاف الاسر من المغاربة .

قصتنا اليوم هي قصة بحار من مدينة الداخلة بسيط بساطة سائر الشعب المطحون ، خارق ككل الشباب الحالم الذي يتطلع الى تحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي ، يلتمس المستحيل من أجل أسرته ان لا يصير مصيرها مصيره العاثر بسبب الريع و الزبونية والمحسوبية و بسبب حجب إستفادته من كل ما يجود به وطنه ، هذا هو يوسف الذي خاض عشرات المعتصمات و الوقفاة من أجل الحصول على حقوقه الاساسية في مدينة توصف بالغنى و تعدد فرص الشغل ، في مدينة جيرت كل خيراتها لنظام الريع ،فحرم يوسف واقرانه من إستغلال خيراتها و إثارة أرضها بجهدهم و عرقهم ، حينما فكر يوسف ودبر ان ينبش الأرض و يحفر الصخر كي يوفر ثروة لإقتناء قارب ليقتات بواسطته هو وأسرته ،حيث صدق يوسف أن الولوج للثروة حق مقدس ، فقتل يوسف كيف فكر و دبر ، لأن جزازة الريع لا ترحم يوسف وأمثاله ، ولأن منظومة الريع لا تذر الفتات و لا البقايا لأمثال يوسف ومن هم على شاكلته .

حورب يوسف وحورب ملاك القوارب المعيشية و كأنهم أعداء للوطن و هم الوطن نفسه ، فيوسف و أصحاب القوارب المعيشية و الشرائح العريضة من ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب عاشت بالأمس و تعيش اليوم و ستبقى الى ما شاء الله على ضفاف خليج الذهب وقبالة الأطلسي الغني بالأمس المستنزف اليوم المنكوب غدا ، ومنظومة الريع الجائرة هي الدخيل وهي العدو الحقيقي الذي يحارب الوطن، و يوسف وأمثاله في عيشهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم .

يوسف خرج بالأمس مغاضبا ،آسفا ،مكسور الخاطر، هائما على وجهه و أرتمى بقاربه الذي رفض أخنوش تسوية وضعيته في أحضان اليم هو وإبنيه و زوجته و رفيقاه البحاران ،وزوجاتهما و ابنائهما و عجوز أم أحد البحاران كل هذه الأسر ألقت بنفسها في البحر عسى أن تجد في بحر الله وفي بلاده الواسعة سعة من الرحمة و العدل و الكرامة و المساواة بما يضمن العيش الكريم بعد ان عز العيش الكريم على يوسف و من معه في ارض العطاء و الكرم ، بسبب منظومة الريع التي قهرت الناس و العباد وملأت الوطن ظلما و جورا و غصبا ، فهنيئا لكم يا سادة الريع في البر والبحر بدوركم الجديد ” صناعة المآسي ” .