أخنوش : من تدبير الريع ، الى صناعة المآسي …

آخر تحديث : الأحد 18 أكتوبر 2020 - 6:45 مساءً
2020 10 18
2020 10 18
أخنوش : من تدبير الريع ، الى صناعة المآسي …

بقلم : ماءالعينين امربيه ربه .

الريع هو الإستثناء لفائدة بعض الناس ، وهو الإستحواذ لبعض الخاصة من الناس ، وهو الإقصاء للسواد الأعظم من الناس ، و هو سبب تفجر الأوضاع بين الناس ، و تفاوت طبقاتهم ، ونشر الظلم و الحكرة والتهميش و التبخيس والتفقير و الجهل و العوز في صفوفهم .حزني اليوم عميق ، وحنقي عظيم ، وغضبي كبير ، بعد أن أدركت تمام الإدراك أن قطاع الصيد البحري و مدبروه المتحصنون في غرفة التحكم ، و أعوانهم وشركائهم و المرتهنون بهم من أشباه : المهنيون ، الممثلون المهنيين ، الصحفيون “سحرة فرعون “، و جمعيات الخزي والعار و التدليس ، أن الجميع تحول من مدبر للريع و مستفيد منه و معين له وشاهد عليه ، الى صانع للمآسي مع سبق الإصرار و الترصد لآلاف الاسر من المغاربة .

قصتنا اليوم هي قصة بحار من مدينة الداخلة بسيط بساطة سائر الشعب المطحون ، خارق ككل الشباب الحالم الذي يتطلع الى تحسين وضعه الاجتماعي والاقتصادي ، يلتمس المستحيل من أجل أسرته ان لا يصير مصيرها مصيره العاثر بسبب الريع و الزبونية والمحسوبية و بسبب حجب إستفادته من كل ما يجود به وطنه ، هذا هو يوسف الذي خاض عشرات المعتصمات و الوقفاة من أجل الحصول على حقوقه الاساسية في مدينة توصف بالغنى و تعدد فرص الشغل ، في مدينة جيرت كل خيراتها لنظام الريع ،فحرم يوسف واقرانه من إستغلال خيراتها و إثارة أرضها بجهدهم و عرقهم ، حينما فكر يوسف ودبر ان ينبش الأرض و يحفر الصخر كي يوفر ثروة لإقتناء قارب ليقتات بواسطته هو وأسرته ،حيث صدق يوسف أن الولوج للثروة حق مقدس ، فقتل يوسف كيف فكر و دبر ، لأن جزازة الريع لا ترحم يوسف وأمثاله ، ولأن منظومة الريع لا تذر الفتات و لا البقايا لأمثال يوسف ومن هم على شاكلته .

حورب يوسف وحورب ملاك القوارب المعيشية و كأنهم أعداء للوطن و هم الوطن نفسه ، فيوسف و أصحاب القوارب المعيشية و الشرائح العريضة من ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب عاشت بالأمس و تعيش اليوم و ستبقى الى ما شاء الله على ضفاف خليج الذهب وقبالة الأطلسي الغني بالأمس المستنزف اليوم المنكوب غدا ، ومنظومة الريع الجائرة هي الدخيل وهي العدو الحقيقي الذي يحارب الوطن، و يوسف وأمثاله في عيشهم وأمنهم ومستقبل أبنائهم .

يوسف خرج بالأمس مغاضبا ،آسفا ،مكسور الخاطر، هائما على وجهه و أرتمى بقاربه الذي رفض أخنوش تسوية وضعيته في أحضان اليم هو وإبنيه و زوجته و رفيقاه البحاران ،وزوجاتهما و ابنائهما و عجوز أم أحد البحاران كل هذه الأسر ألقت بنفسها في البحر عسى أن تجد في بحر الله وفي بلاده الواسعة سعة من الرحمة و العدل و الكرامة و المساواة بما يضمن العيش الكريم بعد ان عز العيش الكريم على يوسف و من معه في ارض العطاء و الكرم ، بسبب منظومة الريع التي قهرت الناس و العباد وملأت الوطن ظلما و جورا و غصبا ، فهنيئا لكم يا سادة الريع في البر والبحر بدوركم الجديد ” صناعة المآسي ” .

رابط مختصر
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)