زين العابدين الوالي يكتب :، مخيمات تندوف في زمن كورونا…

آخر تحديث : الإثنين 20 أبريل 2020 - 8:23 مساءً
2020 04 20
2020 04 20
زين العابدين الوالي يكتب :، مخيمات تندوف في زمن كورونا…

شاءت الاقدار لساكنة مخيمات تندوف ، ان تنضاف الى معاناتهم على مر هذه السنين الطويلة ، تحت وطاءة  اصعب ظروف العيش ، التي لا ترقى في عمومها الى الحياة الكريمة ، المكفولة في كل المواثيق و التشريعات الدولية . معاناة اخرى تتمثل في هذا الوباء الذي ضرب شعوب العالم بدون استثناء، بما في ذلك تلك التي عرفت بإمكانياتها  ومواردها الكثيرة والمتطورة ، ناهيك عن ساكنة مخيمات تندوف التي ترزح تحت وطأة حجر قسري مزدوج من حيث السبب، موحد من حيث المأساة وتعميق هشاشة أوضاعهم المعيشية والصحية  .  ساكنة تعيش   على المساعدات الانسانية او بالأحرى ما تبقى منها بعد عمليات التحويل، والنهب و السرقة من (قيادة) بات حلقات مسلسل فضح امرها تتوالى يوما بعد يوم ، بمتاجارتها المكشوفة بفقر ومعاناة الصحراويين المتواجدين بمخيمات تندوف ، جنوب غرب الجزائر .

لن نخوض في الانتهاكات الجسيمة لكل اشكال حقوق الانسان الاساسية ، سواء منها المدنية او السياسية المرتكبة بشكل ممنهج اتجاه هذه الساكنة ، او مسؤولية البلد المضيف عن هذه الانتهاكات، لأنها لا تحتاج إلى تفصيل . بل سنحاول، والمناسبة شرط، رصد بعض مظاهر معاناة هذه الساكنة في زمن هذه الجائحة، بدء بإغلاق الجزائر لحدودها مع مخيمات الصحراويين ، والتخلي الواضح ” للحليف ” في اوج ازمة هذا الوباء الذي أفرز تضامنا إنسانيا عالميا بين شعوب لا تجمعها لا صلة القرابة، ولا اللغة ولا الدين ولا الجغرافيا، فكيف في ظل تردي الخدمات الصحية، والافتقار الى ابسط وسائل العناية و اجهزة الانعاش الصناعي يمكن التصدي لهذا الوباء. وهي رسالة واضحة لكل من يشكك في علاقتها المغرضة والبراكماتية  مع ساكنة المخيمات، والتي تفند كل الشعارات الرنانة التي ما فتئت ترددها.  

حيث تركت ساكنة المخيمات لحالها تواجه أزمات حادة ، وعلى رأسها أزمة ماء خانقة ، فالمعلوم ان اول الاجراءات الاحترازية  للوقاية من العدوى لهذا الفيروس هي النظافة ، لكن ندرة المياه بالمخيمات ادخلت هذه الاخيرة في موجة عطش حيث اصبح الفرد بالكاد يوفر مشربه اليومي فكيف له ان يلتزم بالتعقيم وغسل اليدين عدة مرات.  ان هذه المادة الحيوية التي من المفروض ان توفر مجانا للاجئين اصبحت تباع لهم .

كما لا يمكن  ان تفرض الحجر الصحي على ساكنة ما لم توفر لها المواد الاساسية للعيش، ساكنة لا موارد لها ولا مدخول ، ولكن لا عجب في ذلك فهذه القيادة  الفاسدة تخلت عن صحراويين عالقين في الحدود ، معظمهم نساء واطفال في الخلاء بمنطقة تسمى “عظم الريح” تحت رحمة الجوع والعطش والبرد .

ان من شر البلية ما يضحك ، ففي ظل هذه الاوقات  و الظروف الحالكة ، التي يمر بها الصحراويين في المخيمات ، تخرج لهم ما يسمى والية ولاية اوسرد لتفرض عليهم  جمع تبرعات لفائدة رجال الامن البوليساريو ، بالله عليكم اليس هذا قمة الاستهتار والانتهازية في حق هذه الساكنة  التي لا حول لها ولا قوة .

بل لم يسلم من هذا التخلي واللامبالاة ، حتى الصحراويين المنحدرين من مخيمات تندوف المتواجدين بالدول الاوربية ، إذ بعد تأكيد حالات وفاة منهم اثر اصابتهم بفيروس كورونا، اضطر ذوو المتوفيين او ما يسمى مكاتب الجالية الصحراوية لجمع الاعانات لسد  تكاليف شراء القبور وخدمات وكالات الدفن ، فبطبيعة الحال الامر هنا لا يتعلق بنشاط معاد للمغرب، وإلا كانت الجزائر لتسخر له كل الميزانيات .   

ان الصحراوين المتواجدين بمخيمات تندوف ، يجب عليهم ان يستوعبوا  الدروس من ازمة كورونا، اولها انهم لا يمكنهم الاعتماد على كيان يدعي انه يمتلك مقومات الدولة ، وهو لا يملك منها سوى ما نسجت له مخيلته. ثانيها تطلعاته “للحليف” أي الجزائر الذي تخلى عنه  في اشد الازمة العالمية لهذا الوباء، وكأن ساكنة المخيمات هي مصدر الوباء، وهو ما يؤكد بما لا يدع مجال للشك بأن هذه الساكنة ليست إلا اوراق ضغط وهمية، بأيدي قيادة فاسدة تنهب وتسترزق باسمها، وتحاول أن تعطي لنفسها مبرر وجود يضمن لها استمرار  نهبها اللا مشروع للإعانات الدولية، والتي ما فتئت تتراجع بعد اكتشاف العديد من الدول للمسارات الملتوية لتلك الإعانات، واوراق بأيدي دولة جزائرية تستغلها لتصفية حسابات سياسية من مخلفات حرب باردة غطاها الغبار في أرشيف تاريخ دول العالم التواقة إلى الأمن والاستقرار وتحقيق الرفه الاجتماعي لشعوبها في ظل إيمانها بالحق في التنمية.

زين العابدين الوالي 

نائب رئيس رابطة الصحراء للديموقراطية و وحقوق الإنسان  

رابط مختصر
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)