تحت ظلال الجائحة : قطاع الصيد لا قرارات فالوزير صائم و أيادي الكاتبة العامة مرتعشة…

آخر تحديث : الجمعة 27 مارس 2020 - 12:49 صباحًا
2020 03 27
2020 03 27
تحت ظلال الجائحة : قطاع الصيد لا قرارات   فالوزير صائم و أيادي الكاتبة العامة مرتعشة…

منذ أن دخلت بلادنا في حيز تنفيذ حزمة اجراءات متدرجة ومتلاحقة لمواجهة جائحة وباء كورونا الذي يجتاح المعمورة بشكل تصاعدي مخيف ، انخرطت كل مكونات المجتمع في التجاوب الايجابي مع هذه الاجراءات التي باتت صمام امان بلادنا ضد هذه الجائحة؛ اجراءات استحضرت كأولوية قصوى حماية المواطنين من هذا الفيروس الفتاك على أي امر اخر ؛ الا ان هذا التوجه العام غاب عنه الانخراط التام لقطاع الصيد البحري فيه و الذي منذ الوهلة الاولى ونظرا لما يعانيه من فراغ قانوني وارتهان قراراته لمنطق الموائمات مع رغبات ارباب اصناف الصيد البحري دخل في حالة من الارتباك والتردد وإعتماد الضبابية بدل الشفافية؛ فلم يبادر هذا القطاع الحيوي و الذي يأطر آلاف المهنيين في الصيد البحري لاتخاذ تدابير احترازية تهم استنفار القطاع والعاملين به لمواجهة الجائحة والانخراط بشكل جاد في الجهد الوطني العام و الشامل لمكافحة هذه الجائحة الفتاكة ؛مما دفع السلطات المحلية بجهة الداخلة وادي الذهب لتحمل المسؤولية العالية لوقف انشطة الصيد التقليدي بالجهة حيث كانت قرى الصيد البحري تشكل نقاط تجمع للبحارة و بؤر ملائمة لإنتشار الآفات و تفتقد لأبسط الشروط الصحية ،ورغم ذلك فان إدارة قطاع الصيد البحري للأسف لم يستفد من هذا الاجراء الوجيه الذي املته الظروف القاهرة؛ وهدف بالأساس إلى المحافظة على صحة مهنيي الصيد التقليدي بل مازال القطاع الوصي مستمرا في الذهاب نحو عدم وقف نشاط الصيد البحري الساحلي والصناعي بدعوى المحافظة على النشاط الاقتصادي وذلك بالرغم من نداءات شرائح عريضة من البحارة ، لوقف نشاطه خاصة ومراكب الصيد لا تتوفر في جلها على الشروط الصحية المطلوبة كما لم ينجح على مدى عشر سنوات برنامج إبحار في تأهيلها لأسباب مبهمة و تحمل الكثير من التجاوزات من قبل المجهزين لدفتر تحميلات البرنامج المذكور ،وعلى العكس مما خرجت به بعض الاطراف المتحدثة باسم ارباب الصيد البحري ان وقف نشاط الصيد البحري سيكون له تداعيات اقتصادية وشح في توفر المنتوج السمكي للسوق الداخلية ، فان القرار السيادي الممثل في وقف أنشطة الصيد البحري اذا ماتم اتخاذه فهو له من الوجاهة مايبرره ومن الضرورة ما يحتمه وذلك للأسباب التالية : – المحافظة على صحة البحارة وسلامتهم المقدمة على اي مصلحة فئوية ضيقة كانت . -تعزيز إجراءات بلادنا الاحترازية في مواجهة جائحة كورونا وتحييد نشاط الصيد البحري كمصدر محتمل للعدوى ؛ مما يوفر للسلطات العمومية جهدا اضافيا لمواجهة الجائحة وعدم استنزاف طاقتها في الواجهة البحرية من المعركة ضد كورونا . -الحيلولة دون تكدس المنتوج البحري بما يخل قاعدة الطلب والعرض؛ في حال استمرار نشاط الصيد البحري بالنظر لكون قنوات تصريف المنتوج وطنيا و دوليا توجد في أدنى حالات نشاطها ان لم تكن معطلة كليا؛ مما يجنب القطاع ضررا اقتصاديا بالغا او اضافة عبئ مالي على صناديق القطاع من جراء تضرر الشركات والملاك والمجهزين بسبب عدم تمكنهم من تصدير منتوجاتهم . – من شأن توقف نشاط الصيد البحري ان يوفر فترة راحة بيولوجية اضطرارية ويتيح لمعهد الصيد البحري فرصة إجراء بحث عن حالة المخزون بعد ما شهده من نشاط انتاجي وضغط خلال الأشهر القليلة الماضية هدد الكتلة الحيوية للمنتج السمكي . – توقف نشاط الصيد البحري مؤقتا في ظل هذه الجائحة سيرفع مستقبلا الطلب العالمي للمنتج بما يضمن تثمينا عاليا لهذا المنتج في أفق الصيف الذي هو على الابواب مما يتيح لبلادنا مداخيل إضافية تساهم في معالجة تداعيات هذه الجائحة . ومن جهة اخرى يرى العديد من المتابعين ان قرار وقف انشطة الصيد البحري لن تكون له تداعيات على واقع البحارة خاصة في ظل حزمة الاجراءات التي اتخذتها اللجنة الوطنية لليقظة الاقتصادية فيما يتعلق بتعويض البحارة المصرح بهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي شهر فبراير كما ان حاجيات السوق الوطنية التي تراجعت في ظل الجائحة تؤمنها مخازن الصيد الساحلي والصناعي وتفيض عن حاجتها مما يطرح السؤال عن السبب الحقيقي لرفض ارباب الصيد البحري لمطالب البحارة وقف انشطة الصيد مؤقتا حفاظا على سلامتهم الصحية وانحياز الكاتبة العامة لقطاع الصيد لهذا الرفض التي ورغم ماشهده الموضوع من نقاش عمومي على مستويات عدة فإنها مازالت تلوذ بالصمت في نقيض مع ادبيات العمل الحكومي القائم على الشفافية والتواصل مع المواطنين.

رابط مختصر
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)