مبادرة ” حوت بثمن معقول ” مبادرة مواطنة أم مجرد بروباغاندا …؟

آخر تحديث : الثلاثاء 14 مايو 2019 - 1:20 صباحًا
2019 05 14
2019 05 14
مبادرة ” حوت بثمن معقول ” مبادرة  مواطنة أم مجرد بروباغاندا …؟

بقلم : عمار الحيحي

مع بداية شهر رمضان الابرك أطلق بعض من أرباب سفن الصيد بأعالي البحار بأكادير مبادرة تحت شعار ” حوت بثمن معقول ” حيث خلقت هذه المبادرة جدلا واسعا بين من هو محبذ أو رافض لها و لتسليط الضوء عليها للأمانة كما عاهدناكم قراءنا الكرام فهي مبادرة تبدو مواطنة من حيث الشكل لكنها من حيث الجوهر ليست كذلك .

و للتوضيح فالمصطادات السمكية المجمدة لأسطول الصيد بأعالي البحار تنقسم إلى ثلاثة أصناف : 1 – المصطادات المجمدة الموجهة إلى السوق اليابانية Japon و هي عموما الرخويات عالية الجودة و المحددة القياس و الحجم ( الأخطبوط – الكلمار – الحبار ( السيبيا ) . ) و هذه الأسماك هي المستهدفة بنشاط الصيد بالدرجة الأولى نظرا لأثمانها المرتفعة و ما تدره من عملة صعبة ( الدولار – الاورو ) على أرباب السفن . 2- المصطادات المجمدة الموجهة إلى السوق الأوروبية Europa : ( الرخويات التي لا تقبلها السوق اليابانية جودة و حجما و قياسا بالإضافة إلى الصول – الصانديا – الدوراد – كوربينا – الباجو ….الخ ) هده الأسماك تكون مستهدفة بنشاط الصيد في المقام الثاني و تكون أثمانها تكميلية للصنف الأول حتى تكون عائدات رحلات الصيد مربحة لكنه في السنوات الأخيرة باتت السوق الأوروبية تزاحم نظيرتها اليابانية على المصطادات المصنفة 1 لإقبال الأوروبيين عليها . 3 – المصطادات المجمدة الموجهة إلى السوق الإفريقية Africa ( البوقة – الشخار – التويمبة – الحداد ( الشرغو صغير الحجم ) – البورو ….الخ ) و هذه الأسماك لا تكون مستهدفة نهائيا بنشاط الصيد إلا في حالة انها كانت مختلطة في الشباك مع الصنف 1 و 2 و ذلك بسبب اثمانها البخسة التي لا تتجاوز 2000 دولار ( 2 مليون سنتيم ) على أقصى تقدير و هذا الصنف هو المعني أساسا بالمبادرة السالفة الذكر .

ما لا يعلمه الرأي العام الوطني و هو يكتوي بلهيب الأسعار الجهنمية للأسماك الطرية باستثناء السردين أن المصطادات السمكية المجمدة لأسطول الصيد بأعالي البحار تستفيد من مزايا تفضيلية خاصة غير مفهومة بثاثا عكس أسطول الصيد الساحلي الذي يبلغ عدد مراكبه 1800 وحدة و يعد المحرك الأساسي للدورة الاقتصادية داخل الموانئ الوطنية و هي أن المنتجات المجمدة لأعالي لا تخضع لمسطرة المزايدة ( الدلالة ) بأسواق المكتب الوطني للصيد كالمنتجات الطرية المتحصلة من أسطول الصيد الساحلي ( البارخات – السردين ) و بذلك لا تخضع لنظام الاقتطاعات ( الطاكس ) الذي يستنزف أكثر من 100/20 من حجم المبيعات الخام للمنتجات الطرية للصيد الساحلي مقسمة بين 100/16 للمركب و 100/4 لتاجر السمك و السبيل الوحيد للإطلاع على أثمان المنتجات المجمدة لأسطول الصيد بأعالي البحار هو مكتب الصرف Office de change و ما يشوب هذه العمليات من ضبابية حيث أن لكل سفينة ترخيص تصدير Grement d ‘ export و تبقى الأثمان ثمرة اتفاق ما بين رب السفينة و زبونه الأجنبي بالاسواق المذكورة أعلاه ؛ دون أن ننسى أثمان الكازوال الذي تتزود به سفن أعالي البحار بثمن أقل ب 1800 درهم للطن الواحد بما هو معمول به بالصيد الساحلي .

شكليا أحبذ هذه المبادرة التي غلفت بغلاف المواطنة لكني ضدها في الجوهر لأنها تضرب في مقتل تخليق المنافسة و التنافسية من جهة و من جهة أخرى يجب أن تخضع هذه المبادرة للمساطر القانونية المعمول و تعرض المنتجات المجمدة بجميع مناطق المملكة و بأماكن تستجيب لمعايير الجودة المتعارف عليها حفظا لصحة المواطن بدلا من عرضها في المدارات و الأزقة تحت لهيب الشمس الحارقة كما أنني أتحدى مهندسي مبادرة ” حوت بثمن معقول ” إن يظم عرضهم المصطادات الموجهة للسوق اليابانية و الاوروبية بثمن يناسب القدرة الشرائية للمواطنين المغاربة .

ختاما سترينا الأيام القادمة إن كان بالإمكان أن تتبلور هذه المبادرة إلى صفة المواطنة أم أنها تحمل صفة البروباغاندا ليس إلا .

رابط مختصر
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)