شرعية المطالب الاجتماعية ومشروعية الوقفات الاحتجاجية

آخر تحديث : السبت 11 مارس 2017 - 7:09 مساءً
2017 03 11
2017 03 11
شرعية المطالب الاجتماعية ومشروعية الوقفات الاحتجاجية

محمد الصغير.

الداخلةميديا.

مما لا جدال فيه ان الادارة خلقت لخدمة المواطن بالدرجة الاولى ( امن ،استقرار ، عيش كريم )..وتنفيذ السياسات العمومية بالدرجة الثانية ، هذه الاخيرة تكون موجهة من الدولة الى قطاع معين وتمس المواطن بصفة مباشرة (التوظيف ..) او بصفة غير مباشرة ( تهيئة ، استثمار ، تدبير ، تشجيع ، توفير …) غير ان هذا كله يبقى مجرد تعريف شفوي او كتابي الا انه لا يرقى الى ان يكون تطبيقي ، وذلك ما نلتمسه نحن المتابعين للشأن المحلي في كثرت الاحتجاجات ذات الطابع الاجتماعي والاقتصادي ، وتردد او تعنت الادارة في توفير حلول واقعية وملموسة للمحتجين الثائرين على الواقع الاجتماعي ، فلو نظرنا كثيرا وتأملنا واقع الشباب الحامل للشهادات لوجدنا الكثير منهم يعاني البطالة لسنوات تعدت العقد مما جعله يفكر في طريقة يبرز فيها ما يلج خاطره او طريقة تلتزم الشرعية يوصل فيها صوته الى المسؤول . ان المطالب الاجتماعية شرعية مادامت تنطلق من ماهو اجتماعي وتناقش ماهو اجتماعي وتركز على ماهو اجتماعي وهو ما نلحظه في وقفات المعطلين ( تنسيقية الاتحاد لمعطلي الداخلة ) فكل وقفاتها ملتزمة بالقانون ومطالبها اجتماعية محضة ( الشغل ؛ الاستفادة من الامتيازات الاجتماعية ) وهذا ما يعطيها شرعية في الالتزام بمطالبها ويضفي عليها المشروعية بالمطالبة بها بكل الطرق والوسائل القانونية خصوصا وان المملكة دشنت مرحلة متقدمة في حقوق الانسان و اطلاق مفهوم الاستفادة من الثروات والالتزام المعلن امام المنابر الدولية بالتعاطي مع الحقوق كماهي متعارف عليها دوليا وبالتالي فهذا يجعل الفرد داخل المجتمع له من القوانين والاتفاقيات والمواثيق ما يحميه ضد من يخرق ذلك بقصد او بدون قصد . ان التجمهر السلمي حق مشروع بحكم القانون ( الدستور) والمواثيق الدولية والاتفاقيات والمعاهدات ، الا ان هناك من يجهل ذلك او يتجاهله وهذا ما نلحضه في فض الاحتجاجات الاخيرة لتنسيقيات بمدن عدة وعلى سبيل المثال لا الحصر ( تنسيقية الاتحاد لمعطلي الداخلة) حيث لا تلتزم القوات الامنية بالشروط المتعارف عليها في فض الاحتجاجات بل ابدلت ذلك بمفهوم ” الطاعة العمياء ” اي اصدار اوامر بطريقة اتوماتيكية فورية لا يحضر فيها العقل ودون استحضار للمنطق ، فالطاعة العمياء ان سلمنا بها مسبقا وامنا بها فلا يجب ان تكون مطبقة على الوقفات الاحتجاجية ذات طابع اجتماعي بل يجب ان تكون محصورة بالقانون وخاضعة لقاعدة القانون والمنطق ولا يجب ان تطبق في الوقفات الاحتجاجية الاجتماعية فهي تعني احداث الفوضى والخراب خصوصا وان المملكة تتعهد بمواصلة مسلسلها النضالي الحقوقي والتعايش السلمي ، وبالتالي فاذا كانت هناك اوامر تنفذ من طرف مسؤولين باسلوب الطاعة العمياء فتجب متابعتهم بالمساطر القانونية لانهم في هذه الحالة يخرقون القانون ويحدثون الفوضى ، وهنا افتح قوس ففي قرار للمجلس الاعلى اثبت ان الوقفة الاحتجاجية لا تحتاج الى اشعار مادامت مواضيعها معروفة (مطالب اجتماعية ) ومشروعة وفق المواثيق الدولية لحقوق الانسان والتي يؤكدها الدستور ويعمل بها كماهي متعارف عليها دوليا . واخيرا وليس اخيرا ان الواقع الاجتماعي وانعدام تصور واضح ورؤية متكاملة منسجمة ومتناسقة للمشاكل الاجتماعية المطروحة يجعل حل الاحتجاج حلا لا رجعة فيه وفق ما يقتضيه القانون وما تلزمه المعاهدات والاتفاقيات على الدولة والمؤسسات التابعة لها بتوفير شغل يتماشى والمتطلبات اليومية للفرد تحت غطاء الحق في العيش الكريم .

رابط مختصر
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)