أزمة الكركرات: عرقلة مرور الأشخاص و البضائع خط أحمر لا يجب المساس به

آخر تحديث : الخميس 2 مارس 2017 - 3:07 مساءً
2017 03 02
2017 03 02
أزمة الكركرات: عرقلة مرور الأشخاص و البضائع خط أحمر لا يجب المساس به

ضمن موضوع غلاف العدد الذي خصصته جريدة الوطن الآن لأزمة الكركرات تحت عنوان:”صفعة الكركرات تبطل قنبلة الحرب الموقوتة بالصحراء ”، اعتبر محمد الأغظف السملالي عضو المركز المغربي لحقوق الانسان فاعل جمعوي بالداخلة أن قضية الكركرات قد أرخت بظلالها على التطورات الجديدة في ملف قضية الصحراء، خاصة أن ما بات يعرف بمشكلة ” قندهار” أعادت للواجهة دور الأمم المتحدة الرئيسي و المتمثل في وقف إطلاق النار و إيجاد تسوية سياسية لهذا النزاع.

و أضاف أن تسارع الأحداث التي أعقبت قضية الكركرات خاصة مع الدخول القوي للمملكة المغربية للاتحاد الافريقي و الذي كان ثمرة سنوات من العمل الدبلوماسي الكبير الذي قاده جلالة الملك محمد السادس نصره الله و تغلغل الآلة الدبلوماسية و الاقتصادية المغربية داخل الدول الافريقية مكن من تعزيز الثقة في المغرب ، و تؤكد بشكل قاطع على أهمية الدور الذي سيلعبه تواجد المملكة داخل الأروقة الافريقية ، الأمر الذي قلص من النفوذ الجزائري المعتمد على سياسة العمولات البترولية و التي اهتزت كثيرا نظرا لتراجع أسعار البترول و تضرر الاقتصاد الجزائري مما حتم تقليص دورها في تحريك العجلة السياسية بالمنتظم الافريقي.

و نبه إلى أن القرب الجغرافي للمملكة المغربية و توفرها على شبكة وطنية هامة من الطرق تربط الشمال بالجنوب و اعتمادها سياسة منفتحة على عمقها الافريقي بغض النظر على الولاءات السياسية لهذه البلدان ، عزز الثقة في المغرب كبلد بإمكانه أن يكون حلقة وصل بين أوربا و باقي بلدان القارة السمراء.

و كحقوقيين تابعنا باهتمام كبير هذه التطورات المتسارعة و ما يحدث خلف الجدار الأمني لما له من انعكاسات محتملة على الوضع الحقوقي بالمنطقة.

ففي ما مضى كنا نسجل دائما تحول المنطقة العازلة بين المعبر الحدودي الكركرات و مركز المراقبة الموريتاني إلى نقطة سوداء لتنامي الأنشطة الاجرامية ، كما أنها تحولت في بعض الأحيان إلى ملاذ لبعض المهاجرين غير الشرعيين العالقين المطرودين من طرف سلطات أحد البلدين و غير المسموح لهم بعبور الحدود الوطنية في وضعية أقل ما يقال عنها بأنها غير إنسانية.

كما نسجل باستغراب أن ما قامت به ميليشيات البوليساريو من عرقلة لاستكمال مشروع تعبيد الطريق الرابطة بين المعبر الحدودي الكركرات و مركز المراقبة الموريتاني و الممتد على مساحة 5 كلمتر لا يجد ما يبرره.

و رغم التبريرات الواهية لجبهة البوليساريو فإنه لا يرقى إلى العدوان و لا يدخل في إطار العمل العسكري الذي يخرق وقف إطلاق النار.

و بهذه المناسبة لا بد لنا أن نسجل كحقوقيين أن الحق في التنقل سواء بالنسبة للأفراد أو البضائع كما أن الحق في التنمية في بعده الشامل يعتبر من الحقوق الأساسية التي لا مناص منها و لا يمكن المساس بها تحت طائلة أي مبرر، و يبقى على الأطراف الجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل إيجاد حل سياسي عادل و دائم و متفق عليه يرضي جميع الأطراف كما تنص على ذلك القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي و الجمعية العامة للأمم المتحدة.

و مما لا شك فيه أن الدور الذي أضحى يلعبه المغرب كبلد مستقبل للعديد من المهاجرين الأفارقة  و الحالمين بالعبور نحو الإلدورادو الأوربي، كان له الفضل في استرجاع الثقة في المغرب كشريك حقيقي إن على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو الأمني مع بلدان الاتحاد الأوربي ، و مكن أيضا من تحسين الوضع الانساني لهؤلاء المهاجرين خاصة مع دخول المغرب في مرحلة جديدة لتسوية وضعيتهم القانونية.

و اليوم و بعد مضي أزيد من ستة أشهر على تفجر أزمة الكركرات و التي كان آخر تطوراتها اعتراض قوات البوليساريو لشاحنات مغربية كادت أن تقصف بجهو السلام الأممية المبذولة منذ إبرام اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 ، حيث جاءت رسالة الأمين العام للأمم المتحدة و التي أعقبت إتصالا هاتفيا مع صاحب الجلالة الملك محمد السادس واضحة بأن عرقلة مرور الأشخاص و البضائع خط أحمر لا يجب المساس به و دعت إلى عودة الأطراف إلى الوضع السابق، و هو القرار الذي تجاوب معه المغرب بالسرعة المطلوبة من دولة مؤسسات ، إيمانا من المغرب بأن الحل السياسي و السلمي و القائم على نبذ العنف هو الكفيل بإنهاء هذا النزاع الذي عمر طويلا داخل أروقة الأمم المتحدة.

محمد الأغظف السملالي.

عضو المركز المغربي لحقوق الانسان و فاعل جمعوي بالداخلة.

رابط مختصر
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)