أزمة الكركرات: المغرب ينجح في وضع البوليساريو في مواجهة مجلس الأمن.

آخر تحديث : الخميس 2 مارس 2017 - 2:59 مساءً
2017 03 02
2017 03 02
أزمة الكركرات: المغرب ينجح في وضع البوليساريو في مواجهة مجلس الأمن.

ضمن موضوع غلاف العدد الذي خصصته جريدة الوطن الآن لأزمة الكركرات تحت عنوان:”صفعة الكركرات تبطل قنبلة الحرب الموقوتة بالصحراء ”أكد مراد محمد الامين كاتب و مدون صحفي أن الأحداث المتسارعة التي عرفتها قضية الكركرات لا يمكن قراءتها دون استحضار كافة عناصر الصورة المرتبطة بالتطورات الأخيرة التي عرفها ملف قضية  الصحراء المغربية خلال نهاية السنة المنصرمة ، بدأ من زيارة الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون لمخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف غرب الجزائر و ما رافقها من تصريحات  اعتبرتها الرباط مستفزة و تضرب جهود الوساطة الأممية المحايدة في هذا الملف ، و ما أعقب ذلك من إجراءات كان من أهمها تقليص المكون المدني ببعثة المينورسو.

و كان الاتجاه العام لهذه التطورات المتعاقبة يوحي بأن هناك طبخة سياسية يتم تحضيرها في الخفاء سيكون من تجلياتها خسارة المغرب لصحرائه، و لعل خطاب الملك محمد السادس القوي خلال القمة المغربية الخليجية بالعاصمة السعودية الرياض حمل الكثير من الدلالات و المعاني القوية تصب في هذا الاتجاه.

و مما لاشك فيه أن الخطوة التي أقدم عليها المغرب أواسط شهر شتنبر من السنة المنصرمة بالإعلان عن البدئ في تطهير المنطقة العازلة بين المعبر الحدودي الكركرات و نقطة الجمارك الموريتانية و المسماة في الأوساط الشعبية “قندهار” و تعبيد هذه الطريق ، و التي اعتبرتها البوليساريو خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين كانت حركة ذكية من الجانب المغربي و تنم عن ذكاء فائق لدى من اتخذ القرار على المستوى المركزي .

رغم أن لدينا بعض الملاحظات حول تنفيذ هذا القرار على المستوى المحلي إذ كان حريا بالقائمين على تعبيد الطريق البدء من الجانب الموريتاني في اتجاه المعبر الحدودي الكركرات، إذ أن رد قوات البوليساريو تأخر لما يقارب 12 يوم كانت كافية لبقاء النصف المتبقي من الطريق و الأقرب نسبيا للسيطرة المغربية.

و مع ذلك فإن قرار تعبيد طريق الكركرات حقق مكاسب سياسية جمة للمغرب ، فجبهة  البوليساريو  التي سجلت العديد من النقاط و حققت الكثير من المكاسب خلال نهاية و لاية الأمين العام السابق بان كي مون ابتلعت الطعم سريعا و من دون تردد حيث  لم تعد تفصلها عن القوات المسلحة الملكية سوى 120 متر ، ستجد نفسها مرغمة في مواجهة واقع جديد عنوانه العريض العودة ببعثة المينورسو إلى مهمتها الأساسية و المتمثلة في مراقبة وقف إطلاق النار ، مع تغير كبير في موازين القوى على المستوى العسكري بين طرفي النزاع  لصالح المغرب.

كما أن قرار المملكة المغربية الأخير القاضي بتراجع قوات الدرك الملكي إلى مواقعها السابقة استجابة لنداء الأمين العام الجديد للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس و الذي لاقى ترحابا كبير من طرف كل من فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن و ضمن مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية، و تلكؤ البوليساريو في سحب قواتها من المنطقة المنزوعة السلاح سيضع هذه الأخيرة في مواجهة مجلس الأمن الدولي كطرف يهدد السلم و الاستقرار بالمنطقة.

و لعل الزيارة الأخيرة للجنة الشؤون العسكرية بمجلس الشيوخ الأمريكي و التي ضمت قيادات سياسية و أخرى عسكرية لكل من العاصمة الجزائرية و مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف غرب الجزائر تؤكد على أن الادارة الأمريكية الحالية ضد أي توتر أو عدم استقرار بهذه المنطقة لأن من شأنه أن يعزز و يقوي نفوذ الجماعات الارهابية و المتطرفة بها.

مراد محمد الأمين.

كاتب و مدون صحفي.

رابط مختصر
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)