لمصلحة من يتم تغذية الانفصال بالداخلة؟

آخر تحديث : الثلاثاء 21 فبراير 2017 - 3:21 مساءً
2017 02 21
2017 02 21
لمصلحة من يتم تغذية الانفصال بالداخلة؟

بقلم: غالي عبد الباقي.

خلال حديث خاص جمعني بأحد كبار المسؤولين الذين رحلوا عن مدينة الداخلة ، و في إطار الدردشة عن مسلسل الاصلاح و دمقرطة البلاد و إنجاح مسلسل الانتقال الديمقراطي بالمغرب من سنوات الرصاص إلى دولة المؤسسات حيث يجب أن تكون السيادة للشعب و القانون فوق الجميع، فاجأني المسؤول المذكور بالاستشهاد بقولة مستوحاة من كتابات جون جاك روسو في عقده الاجتماعي مفادها أنه أحيانا تجد الدولة نفسها مضطرة إلى أن “تمارس الضغط على الناس من أجل أن يكونوا أحرارا”.

و مع أنني أختلفت كثيرا مع المسؤول المذكور في طرحه و الذي يفترض جدلا نوعا من القصور لدى عموم المواطنين هو بالأحرى ذريعة لممارسة نوع من الوصاية عليهم و الاستخفاف بعقولهم.

اليوم و رغم الخيارات الاستراتيجية الكبرى التي انخرطت فيها بلادنا من خلال تدشين محطة التعديل الدستوري و إرساء دعائم الجهوية المتقدمة و ترسيخ احترام ثقافة حقوق الانسان و تدعيم آليات الحكامة الجيدة و الشفافية بإشراك الفئات العريضة من المواطنين في عملية صنع القرار السياسي ، لا زلنا بعيدين كل البعد عن تحقيق الأهداف المنشودة بسبب قوى الممانعة و العقليات المتحجرة لدى الكثير من المسؤولين بالادارة الترابية، حيث يحاول البعض منهم ممارسة هذه الوصاية البغيضة على المواطنين و الحجر على اختياراتهم و قناعاتهم، بل أكثر من هذا توجيه هذه الإختيار ليصب في خانة تبني فكر الانفصال.

هذه الصورة النمطية للمسؤول القابع في برجه العاجي البعيد كل البعد عن تدبير و معالجة المشاكل اليومية للمواطن البسيط، و المنهمك في تنمية رصيده البنكي من خلال صفقات مشبوهة و تفويتات ملتبسة لمشاريع و عقارات لأصحاب النفوذ و الحظوة،  هي اليوم صورة سلبية و قاتمة و تضرب بعرض الحائط كل المجهودات المبذولة من طرف أعلى هرم السلطة لإرساء المفهوم الجديد للسلطة.

إن التعاطي مع العديد من الملفات الاجتماعية بالداخلة بمنطق اللامبالاة و سياسة الأبواب الموصدة، و خلق نوع من التوتر المتحكم فيه و المقصود و ترك القوى الأمنية لوحدها في مواجهة الوقفات الاحتجاجية الآخذة في التنامي المضطرد بالداخلة بشعارات غريبة عنها ، لهو برأيي المتواضع تشجيع مقصود مع سبق الاصرار و الترصد لبذرة الانفصال بجهة ظلت عصية على الانفصال بسبب حكمة و تبصر نخبها المدنية و السياسية و قياداتها المحلية المؤمنة بالمشروع السياسي الصحراوي داخل مغرب موحد متعدد و منفتح على جميع مكوناته السياسية.

أما أن يصير الخيار بين خيارين لا ثالث لهما: انتماء بطعم المهانة أو انفصال يدفع إليه صاحب الحاجة دفعا ، فذلك و الله لهو العبث بعينه من طرف مسؤولين بولاية جهة الداخلة وادي الذهب يعانون من تضخم في الآنا و يفتقرون للتجربة، يرددون على مسامع الجميع “الله يعفو علينا من هاد الصحرا و مشاكلها”، و لسان أهل الصحراء يقول :” اللي ما بغانا الله لا يعطينا لو”.

رابط مختصر
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)