فيّاه ولد المعيوف العقيد الموريتاني الذي حكم الداخلة بالحديد و النار يصارع المرض

آخر تحديث : الإثنين 2 يناير 2017 - 9:06 مساءً
2017 01 02
2017 01 02
فيّاه ولد المعيوف العقيد الموريتاني الذي حكم الداخلة بالحديد و النار يصارع المرض

ذكرت مصادر موريتانية أن العقيد فيّاه ولد المعيوف يوجد حاليا بالمستشفى العسكري بالعاصمة الموريتانية نواكشوط إثر تعرضه لوعكة صحية ألمت به.

مدينة الداخلة تحتفظ بذكريات خاصة لرجل حكم إقليم “تيرس الغربية “بالحديد و النار و اختلف القوم حوله بين من أثنى عليه و بين من عاب عليه إطلاق يد عساكره و اتهام البعض منهم بارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان ضد المواطنين المدنيين، لكن الجميع متفقون على تأكيد حقيقة شجاعة الرجل و بسالته في الميدان.

و يعتبر فياه ولد لبات ولد المعيوف  أحد أبرز القادة العسكريين الموريتانيين من مواليد سنة 1935 بمدينة أطار.

بدأ مشواره المهني في الخمسينات معلما ومديرا في مدرسة ابتدائية في مدينة ودان التاريخية وفي سنة 1958، وأثناء فترة الاستعمار الفرنسي، التحق بالقوات الفرنسية العاملة آنذاك في موريتانيا، ليكون أحد أبرز الضباط الذين ساهموا في تأسيس الجيش الموريتاني.

و كان أول المنخرطين في القوات المسلحة الموريتانية (الجيش الوطني) أمبارك ولد بون مختار و فياه ولد المعيوف ومولاي ولد بوخريص. و بعد الاستقلال عهد اليه بتشكيل وحدة الدرك الوطني الموريتاني التي ظل قائدا لها إلى غاية سنة 1978. أثناء حرب الصحراء بين موريتانيا وجبهة البوليساريو سطع نجمه كأحد أهم القواد الميدانيين و أشرسهم على الاطلاق .

دخلت كتيبته مدينة الداخلة حيث تمت ترقيته إلى رتبة عقيد، و مع بداية ديسمبر سنة 1975 أصدرت القيادة الموريتانية أوامرها لقواتها لاحتلال مدن ومراكز وادي الذهب، لتبدأ بذلك حرب الصحراء التي استمرت 3 سنوات متتالية. ومن ديسمبر 1975 حتي فبراير 1976 تركزت العمليات العسكرية الموريتانية في الجزء الجنوبي من الصحراء وتحديدا مناطق وادي الذهب، حيث كانت القوات الموريتانية تحت قيادة العقيد فياه ولد المعيوف.

وقد دارت أولى المعارك في 11 ديسمبر سنة 1975 واستهدفت السيطرة على مدينة لگويره الحدودية واستمرت هذه المعركة عدة أيام أعلن بعدها في 20 ديسمبر أن القوات الموريتانية قد استولت على المدينة. بعد ذلك بأيام قليلة أعلنت القيادة العسكرية الموريتانية أن قواتها في الصحراء بقيادة العقيد فياه قد دخلت تشلا الواقعة في جنوب الإقليم، وأرغمت المقاتلين الصحراويين على إخلائها نهائيا في 22 ديسمبر، وبعد ذللك بثلاثة أسابيع عمدت القوات المسلحة الموريتانية إلى فرض حصار عسكري على مدينة العرگوب الواقعة بمحاذاة المحيط الأطلسي إلى الجنوب من الداخلة والتي دافعت عنها قوات البوليساريو دفاعا مستميتا، ولم تستطع القوات الموريتانية أن تدخلها إلا في 11 يناير 1976.

 وفي هذه الأثناء كانت المعارك العنيفة تدور بين المقاتلين الصحراويين في عين بنتيلي شمال شرق الصحراء. وكانت أكثر المعارك ضراوة في الصحراء تلك التي جرت حول مدينة أوسرد الواقعة في وسط تيرس  دامت خمسة عشر يوما وفي 6 فبراير1976 رفعت القوات الموريتانية علمها خفاقا فوق مدينة أوسرد معلنة تحريرها. في 5 من يونيو 1976 انطلقت قوة من تيندوف يقودها الولي مصطفي السيد أمين عام جبهة البوليساريو الراحل في عملية نوعية للهجوم على العاصمة نواكشوط ، تعرض فيها الولي ودليله لعروسي للقتل على يد الطيران الفرنسي وفرار بقية المجموعة قطعت عليها قوات المنطقة العسكرية الأولى بقيادة العقيد فياه الطريق عند بلدة تورين. فقتل من قتل واستسلمت البقية، فغنت لفياه الشوادي في المنتبذ القصي: الله الله الله – طلّع درجت فياه ليلتْ خبطتْ تورين :: أظهر فيها مزّاه ماصلَّ بعد إلين :: ما خلَّ حد إوراه كان العقيد فياه من الضباط المخلصين للرئيس الراحل المختار ولد داده ورفض بشكل قاطع المشاركة في الانقلاب الذي قاده بعض ضباط المؤسسة العسكرية في 10 يوليو 1978 على نظامه, فتم اعتقاله ووضعه تحت الإقامة الجبرية في مدينة بومديد.  في المحاولة الانقلابية 16 مارس 1981، قرر الانقلابيون جعله رئيسا لموريتانيا لفترة انتقالية، وبعد فشل المحاولة لجأ فياه للسفارة الفرنسية ثم رجع إلى منزله فجاء الدرك للقبض عليه فنصب سلاحه ونثر ذخيرته، فأمر العقيد يال الحسن الدرك بالرجوع فرجعوا عنه وتم التفاوض معه وسويت المشكلة سلميا.

و لأن تاريخ الصحراء لازال يكتب لحدود اليوم فإن تقييم الرجل سيظل عملا صعبا بسبب الاستقطاب السياسي الحاد بين أطراف النزاع، و وحده التاريخ هو من سيحكم على الجميع.

رابط مختصر
أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)